السيد علي الحسيني الميلاني
46
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
وقد أخرج البخاري ومسلم إنكار عائشة وتكذيبها رؤية النبي ربّه ( 1 ) . وفي ( عيون الأثر ) : « وقد تكلّم العلماء في رؤية النبي صلّى الله عليه وسلّم لربّه ليلة الإسراء ، فروي عن مسروق عن عائشة أنّها أنكرت أنْ يكون رآه . قالت : ومن زعم أنّ محمداً رأى ربّه فقد أعظم الفرية على الله ، واحتجّت بقوله سبحانه : ( لا تدركه الأبصارُ وهو يُدرك الأبصارَ ) » ( 2 ) . وإذا كان ابن عبّاس قد أعظم الفرية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقد سقطت رواياته كلّها عن الاعتبار ، سواء ما كان منها في الصحاح وفي غيرها من الكتب ، لِما قرّروا في محلّه من أنّ من كذب في خبر وجب إسقاط جميع أخباره : قال النووي في ( التقريب ) : « قال السمعاني : من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدّم من حديثه » . وكذا قال شارحه السيوطي : « من كذب في حديث واحد رُدَّ جميع حديثه السابق » ( 3 ) . تأويل إنكار عائشة ومن القوم من تجاسر على عائشة ، فزعم أنّ تكذيبها رؤية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان رأياً منها لا رواية عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومن
--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 : 175 ( كتاب التفسير - سورة والنجم ) ، صحيح مسلم 1 / 159 / 177 ( كتاب الإيمان ب 77 ) . ( 2 ) عيون الأثر في المغازي والسير 1 : 250 . ( 3 ) تدريب الراوي - شرح تقريب النواوي 1 : 330 و 332 .